الشيخ عبد الله العروسي
299
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
وشبعنا ثم نمنا فانتبهنا وحركنا الشجرة فنثرت علينا شوكا ) من شوكها المتصفة به . ( وحكي عن أبي القاسم بن مروان النهاونديّ قال : كنت أنا وأبو بكر الوراق مع أبي سعيد الخراز نمشي على ساحل البحر نحو صيداء ) بفتح الصاد بالمد اسم بلد ( فرأى ) أبو سعيد ( شخصا من بعيد فقال ) لنا : ( اجلسوا لا يخلو هذا ) الشخص ( أن يكون وليا من أولياء اللّه قال : فما لبثنا أن جاء شاب حسن الوجه ) وهو ذلك الشخص ( ومعه ركوة ) أي قربة ( و ) معه ( محبرة ) بكسر الميم كما قاله الجوهري أي دواة ( وعليه مرقعة فالتفت إليه أبو سعيد منكرا عليه لحمله المحبرة مع الركوة ) كأنه وجد في نفسه من حمل المحبرة ما يجده المريدون من أنّ بعض الفقهاء لم ينالوا من الحقائق ما نالوه هم فامتحنه ( فقال له : يا فتى كيف الطريق إلى اللّه تعالى فقال : يا أبا سعيد أعرف إلى اللّه طريقين طريقا خاصا ) بالخاصة وهم قوم فرغوا من صلاح أنفسهم فصار شغلهم باللّه لا بغيره قد أعرضوا عن حظوظ أنفسهم الدنيوية والأخروية ، ( وطريقا عاما ) للعامة أي عامة الصالحين والمريدين الذين هم مع الأسفار وتعلم الأخلاق وإصلاح القلوب ، وتحقيق التوكل والإخلاص والرضا والتسليم ( فأما الطريق العام فالذي أنت عليه وأما الطريق الخاص فهلم ) أي تعال إليّ لأعرفكه ( ثم مشى على الماء حتى غاب عن أعيننا فبقي أبو سعيد حيران مما رأى ) من حاله وهذه سنة اللّه مع أوليائه أنّ يؤدّبهم بمن دونهم سنا أو غيره ومشيه على الماء كرامة ، وأتم منه المشي على الهواء لما روي أنّ عيسى عليه الصلاة والسلام مشى على الماء فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو ازداد يقينا لمشى على الهواء » « 1 » قيل أشار به إلى حالته ليلة المعراج لما قال له جبريل عليه السلام : وما منا أي أيها الأنبياء إلا له مقام معلوم ( وقال الجنيد : جئت مسجد الشونيزية فرأيت فيه جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات ) أي الكرامات ( فقال فقير منهم : أعرف رجلا ) أي نفسه ( لو قال لهذه الأسطوانة : كوني ذهبا نصفك وفضة نصفك كانت ) كما قال لها ( قال الجنيد : فنظرت فإذا الأسطوانة نصفها ذهب ونصفها فضة ) ثم أعادها اللّه إلى ما كانت عليه ، ( وقيل : حج سفيان الثوريّ مع شيبان الراعي فعرض لهما سبع فقال سفيان لشيبان : أما ترى هذا السبع فقال : لا تخف ) منه
--> ( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 9 / 75 ) .